عبد الملك الجويني

333

نهاية المطلب في دراية المذهب

وزيادات الكلام التي لا يحتفل بها ، ولا تعد من الأصول ، وقد لا يخلو عنها كلام المحققين . 8738 - ونحن نقول والله المستعان ، وعليه التكلان : الخلع في جانب الرجل طلاقٌ على مال ، أثبته على الصيغة المتهيئة للمعاوضات المحضة ، يثبت فيها أحكام المعاوضة من جواز الرجوع ، والاختصاص بالمجلس ، وامتناع وقوع الجواب مخالفاً للإيجاب ، وذلك إذا قال : خالعتك أو طلقتك على مالٍ يذكره ويسميه ، فإذا وقع اللفظ كذلك - والمعاوضة المحضة ليس فيها صيغة التعليق - غلب حكم المعاوضة . وإن قال : متى ما أعطيتِني ألفاً ، فأنت طالق ، فقد جاء بصيغة التعليق ، وبعُد [ الفرضُ ] ( 1 ) من المعاوضة المحضة ، فتثبت أحكام التعليق ، التي منها : امتناع الرجوع ، وعدم اشتراط القبول ، وعدم التخصص بالمجلس ، وقُرب الزمان ، [ و ] ( 2 ) المتبع في ذلك صيغة اللفظ ، فما كان تعليقاً امتنع الرجوع ، ولأجله لم يفتقر إلى القبول ، ولم يختص بزمان ؛ لأن قوله " متى ما " يتضمن التصريحَ بهذا الزمان ، فقد جرت هذه الأحكام على موجَب صيغة اللفظ . وإذا قال : " إن أعطيتني " ، فهذا تعليق ؛ فامتنع الرجوع عنه ، ولكن قول القائل : إن أعطيتِني ليس صريحاً في هذا الوقت ، ولا ينكر صلاحيته للزمان المتراخي والزمان المتصل ، فلما تقابل الاحتمالان ، وفي اللفظ ذكر العوض ، والمعاوضةُ تقتضي الفور ، غلّبنا أحدَ الاحتمالين لذلك ، فجرى هذا مأخوذاً من اللفظ ومعنى المعاوضة ، ولكن كان اللفظ صريحاً في التعليق ، فامتنع الرجوع وتردد في الزمان [ متردِّدٌ مردِّداً ] ( 3 ) أحد الاحتمالين بموجب المعاوضة . هذا مبنى الاشتراك ، وإذا استندت هذه الأحكام إلى موجَبات الألفاظ ، فأي حاجة إلى هذا التردد الغث الذي حكيناه في الجواب ؟

--> ( 1 ) في الأصل : الغرض . وقدّرنا صحتها بالفاء ( الفرض ) ؛ لأن المعنى فرضُ المسألة وتصويرها . ( 2 ) ( الواو ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) عبارة الأصل : " وتردد في الزمان متردداً أحد الاحتمالين " .